السيد كمال الحيدري
301
أصول التفسير والتأويل
إنّ التفسير يتعلّق بالرواية ، والتأويل يتعلّق بالدراية . إنّ التفسير يتعلّق بالاتّباع والسماع ، والتأويل يتعلّق بالاستنباط والنظر » « 1 » . النظرية الثانية : المراد بالتأويل المعنى المخالف لظاهر اللفظ وقد شاع هذا المعنى بحيث عاد اللفظ حقيقةً ثانية فيه بعدما كان بحسب المعنى اللغوي مطلق الإرجاع أو المرجع كما أسلفنا . وهذا المعنى هو الشائع في عرف المتأخِّرين من المتفقّهة والمتكلِّمة والمحدِّثة والمتصوّفة ونحوهم وهو : « صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ، وهذا هو التأويل الذي يتكلّمون عليه في أُصول الفقه ومسائل الخلاف ، فإذا قال أحدهم هذا الحديث أو هذا النصّ مؤوّل أو هو محمول على كذا ، قال الآخر هذا نوع تأويل ، والتأويل يحتاج إلى دليل . والمتأوّل عليه وظيفتان : بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادّعاه ، وبيان الدليل الموجب للصرْف إليه عن المعنى الظاهر ، وهذا هو التأويل الذي يتنازعون فيه في مسائل الصفات ، إذ صنّف بعضهم في إبطال التأويل أو ذمّ التأويل أو قال بعضهم آيات الصفات لا تُؤوّل ، وقال الآخر بل يجب تأويلها ، وقال الثالث بل التأويل جائز يُفعل عند المصلحة ويُترك عند المصلحة ، أو يصلح للعلماء دون غيرهم ، إلى غير ذلك من المقالات والتنازع » « 2 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 46 . ( 2 ) التفسير الكبير لابن تيميّة ، مصدر سابق : ج 2 ص 108 .